العنب اليمني

  • متابعات/سوق اليمن الزراعي البيطري
  • نشر بتاريخ:08-09-2019
  • قراءات: 5659
يصنف العنب اليمني باعتباره الأجود على مستوى دول العالم، ويكتسب شهرته الضاربة منذ القدم، من تنوع أصنافه والوانه وأشكاله، والتي تنتجها مزارع كثيرة منتشرة في العديد من المحافظات خاصة محافظة صنعاء التي تصدر سنويا زهاء 80% من الإنتاج العام لفاكهة العنب في اليمن، فضلا عن تحوله الى زبيب بمذاقه الخاص واللذيذ والأجود عالمياً.

لماذا ارتبط اسم اليمن بالذات بالعنب؟
منذ ما قبل التاريخ، اكتشف اليمنيون ان بلادهم يتنوع فيها المناخ وتتعدد فيها التربة الصالحة للزراعة فأقدموا على زراعة الفواكه بمختلف أصنافها ومسمياتها وظهر العنب اليمني كواحد من أهم المحاصيل التي اكتسبت شهرة عالمية لجودته وتميز طعمه وكثرة أصنافه.

وفي ممالك سبأ القديمة، اشتهر اليمنيين بكونهم فلاحون مهرة، استطاعوا تطويع الأرض الزراعية، وبنوا السدود وشيدوا الحدائق الزراعية المعلقة فوق الجبال والمعروفة بالمصاطب، أو المدرجات الزراعية. وتمكنوا من تطوير الزراعة وبرعوا في زراعة الحبوب والعنب والنخيل وغيرها. وكانت ارضهم تعرف بأرض الجنتين. وكانت أحد الالهة اليمنية القديمة تعرف بـ آلهة الخمرة (الكروم) أي العنب الذي يصنع منه الخمر والنبيذ.

وبحسب افادة الباحث وخبير النقوش والاثار اليمني معمر الشرجبي، فأن التماثيل اليمنية القديمة، تشير الى آلهة الخمرة في اليمن القديم، وهي من روائع القطع والآثار اليمنية الموجودة في المتاحف العالمية. حيث يبرز لوح من المرمر منحوت عليه بإبداع يفوق الوصف رسوم بشرية وحيوانية ونباتية. ويظهر فيه نحت يصور آلهة الخمـر اليمنية، وليست آلهة الاغريق أو اليونان أو فلسطين أو باقي الأرض العربية بل آلهة الخمرة عند اليمن القديم. ويظهر النحت نصف جسد الآلهة مغطى بأوراق وعناقيد العنب الذي اشتهرت به اليمن منذ فجر التاريخ، وتظهر أوراق العنب في النحت متمايلة ومتموجة وكأنها صورة فوتوغرافية لورقة عنب حقيقية.

وبحسب موقع متحف (والترز) للفنون في بالتيمور بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن اللوحة الشهيرة لآلهة الخمرة في اليمن، هي من مدينة مأرب ويعود تاريخها الى منتصف القرن الثاني الميلادي. وتلك اللوحة التي تحدث عنها الباحث الشرجبي هي التي تم وضعها على العملة اليمنية للفئة النقدية لورقة 20 ريال يمني.

أصناف العنب اليمني الشهير
تاريخياً، بلغت عدد أصناف العنب الذي كان يزرع في مناطق اليمن وفقا للموسوعة اليمنية إلى ما يقارب الـ 60 صنفاً، وهو ما ذكره كتاب: "رحلة الى شبة الجزيرة العربية" للعالم الألماني كارستين نيبور، رئيس البعثة العلمية الدنماركية الذي زارت اليمن سنة 1762.

ويذكر رجل الدين المسيحي الشهير، الأب بطرس جبرائيل يوسف، المعروف باسم "انستاس الكرملي" في كتابه "معجم الألفاظ اليمنية" نقلاً عن المؤرخ الواسعي ان اصناف العنب اليمني كما هي مرتبة على حروف المعجم هي: "الأشهب. أصابع زينب. أطراف العذارى. البياض. بيض الحمام. التبوكي. التربي. الجرشي. الجوزة. الجوفي. الحاتمي. الحبشي. الحسيني. الحمنان. الحلواني. الدربج. الدولالي. الذيبيني. الرومي. الزيتون. الزبدي. السكري. السيسبان. الشامي. الضروع. العذارى. العرقي. عيون البقر. القبر. القزاقز. القوارير. القهمي. الكشمش. المختم. الملاحي. الناهر. الوادي. النواسي. النشاني. الرازقي".

لكن هذه الأصناف تقلصت منذ مطلع العقد العشرين الى 40 صنفاً، وتشير جريدة (الحياة) اللندنية ان 28 صنفاً من العنب عرضت في المعرض الزراعي والصناعي الأول الذي أقامته وزارة الأشغال العامة في اليمن سنة 1963 بمناسبة العيد الأول لثورة 26 سبتمبر.

واليوم زاد تقلص أنواع العنب اليمني أكثر خلال العقد الأخير، وما يزرع حالياً يصل الى ما بين 16 – 20 صنفاً من أصناف العنب الذي تزخر به الأسواق اليمنية، وهذه الأصناف هي: " العنب البياض، العنب الرازقي، العنب العاصمي، العنب الأسود العادي، العنب الحاتمي، العنب الزيتوني، العنب الجوفي، عنب قوارير، عنب أطراف قريمي، عنب بياض فشان، عنب جُبري، عنب اسود حدرم، عنب اسود الدوال، العنب الحسيني، عنب اسود عذاري" وغيرها.

و يقسم المزارعون اليمنيون العنب بحسب لونه، فهناك العسلي اللون والأبيض والأسود، ويندرج تحت كل منها أصناف متعددة. ووفقاً للمعلومات يعتبر صنف العنب "الرازقي" من أهم الأصناف المنتشرة في اليمن، ويزرع على نطاق واسع، وهو لا يحتوي على بذور، ويتميز بمذاقه اللذيذ جداً. وينتج الهكتار (مساحة تساوي 10,000 متر مربع) الزراعي الواحد من العنب الرازقي قرابة 44 الف كيلو غرام، وتزن 100 ثمرة منه نحو 250 جرام، وتتراوح نسبة السكر فيه ما بين 20 - 25 في المائة، وهو المفضل في صناعة الزبيب وأيضاً الاستهلاك الطازج وحجم ثمراته صغيرة لونها أصفر ضارب الى الخضرة بعض الشيء.

أما الصنف العنب الأسود فهو متأخر النضج لونه اسود جذاب يزن العنقود فيه من 400 -600 غرام، وتزن 100 ثمرة منه 400 غم، ونسبة السكر 24 %، وتحتوي الثمرة منه على بذرتين.

وهناك أيضاً العاصمي ذو اللون القرنفلي أو الأحمر الوردي. وهذا الصنف متأخر النضج وحتى تعتبر هذه الأصناف معروفة عالمياً كماً وكيفاً، فهي تحتوي مادة الجلوكوز والفركتوز السهلة الهضم وتحتوي أملاحاً معدنية وعضوية والفيتامينات.

بحسب بيانات وزراعة الزراعة والري، تنتشر زراعة العنب اليمني في محافظات: صنعاء وصعدة في الوقت الحاضر، وقد اندثرت زراعته في مناطق متعددة كثيرة مثل: أمانة العاصمة صنعاء، ذمار، إب، تعز، البيضاء، رداع، وكذلك محافظة عمران.

ووفقاً لخارطة محاصيل الفاكهة في الجمهورية اليمنية، التي أعدها الدكتور عبد الواحد عثمان مكرد، أن هناك شواهد على زراعة العنب في مناطق جديدة مثل: مأرب، والجوف، وشبوه، ووادي حضرموت، بل وحتى المناطق الساحلية في لحج وأبين.

ووفقاً للمعلومات غالبا ما يكون بدء موسم العنب 4 أشهر تبدأ من يوليو حتى نهاية أكتوبر وتبدأ مزارع العنب في اليمن في إنتاج نوعين شهيرين منذ مطلع يوليو هما الجبري والعرقي، والذين تنتجهما مزارع حاشد وأرحب بمحافظة صنعاء ثم تأتي بقية الأنواع تباعا من كل مزارع المحافظة والمحافظات الأخرى التي يستمر انتاجها حتى نهاية أكتوبر من كل عام.

وفي منطقة "بني حشيش" ومنطقة "شبام الغراس" في بداية موسم العنب يكون العنب الصغير "الرازقي" هو المتقدم على جميع الأصناف، وبعده يأتي متزامنا العنب "الأسود" و"العاصمي"، ويبدأ المزارعون بجمع الثمار الناضجة من كل صنف وتسويقه أولاً بأول، ويعمل الناس في محافظة صنعاء بزراعة العنب والزبيب، حيث يبدأ الموسم في نهاية شهر "تموز" وبدية "آب" وفقا لحسابات الفلاحين المحليين.

تراجع مساحة زراعة العنب
في العام 1996 كانت المساحات الزراعية المزروعة بالعنب في اليمن تبلغ حوالي 21,209 ألف هكتار، وكان الإنتاج للعنب يصل قرابة 98 ألف طن عام 1996. وفقاً لوزارة الزراعة.

واليوم، تراجعت هذه المساحة الى معدل النصف، ويعزى سبب تراجع زراعة العنب الى كونه أصبح ضحية الحرب والعمران (العقارات) وتزايد الجفاف وشح المياه. وقبل الحرب الراهنة التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن منذ مارس 2015، كانت المساحة المزروعة للعنب في اليمن تقدر بحوالي 13.613 ألف هكتاراً وفقاً لإحصاءات العام 2013.

وبحسب تقارير حديثة، تقلصت في العام 2016 مساحة زراعة العنب اليمني إلى 11.744 ألف هكتاراً وفقا لبيانات وزارة الزراعة والري اليمنية، والتي كشفت في تقرير أوردته جريدة (العربي الجديد) أن إنتاج محاصيل العنب انخفض إلى 146.730 طناً في العام 2015، وفي العام 2016 انخفض إلى 130.234 طناً، بفارق 16.496 ألف طن.

ويعتبر العائد النقدي للعنب مربح جداً للمزارعين، وهو يفوق ارباح القات، وتشير إحصاءات وزراعة الزراعة اليمنية للعام 2000، ان صافي عائد هكتار العنب يبلغ 8.177 ألف ريال يمني، بينما يصل عائد هكتار القات 3.87 ألف ريال. (وفق بيانات سنة 2000)

------------------