سوق اليمن الزراعي البيطري | الفواكه اليمنية بين جودة المنتج وغياب التسويق والتصنيع
+


الفواكه اليمنية بين جودة المنتج وغياب التسويق والتصنيع


محمد صالح حاتم
نشر بتاريخ:2020-12-05
القراءات: 567

الفواكه اليمنية بين جودة المنتج وغياب التسويق والتصنيع



عُرفت اليمن بـ «العربية السعيدة»، و «أرض الجنتين»، وذكرها الله في كتابه الحكيم بـ «البلدة الطيبة»، في قوله: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) [سورة سبأ: 15].
وتتميز «اليمن» بتربتها الزراعية الخصبة ومناخها المتنوع؛ الأمر الذي أتاح للمزارع اليمني زراعة أجود أنواع الفواكه والحبوب والخضروات بما يتناسب مع طبيعة كل موسم زراعي، وطبيعة الأرض المزروعة، فتعدّدت بذلك أنواع المنتجات الزراعية، وتنوعت بشكل قد لا نجد له مثيلاً في أي قطر عربي آخر.

وعلى الرغم من أن «اليمن» مشهور عبر امتداده التاريخي بالزراعة، إلاَّ أن الحكومات الأخيرة المتعاقبة على حكم اليمن قد انتهجت سياسية غير منهجية أضرَّت بمستوى التنمية الاقتصادية في اليمن وعلى رأسها الزراعة، حيث شهدت اليمن على امتداد الفترات الماضية انحساراً كبيراً في المنتج الزراعي من الحبوب والفواكه والخضروات، حتى كادت بعض المحافظات أن تخلو من زراعتها بعد أن كانت المصدر الأبرز لتوفير الدخل العام لمئات الأسر اليمنية فيها.

إحصائية وزارة الزراعة والرّي:
أسهمت التوجهات الوطنية التنموية في إعادة بوصلة الإنتاج الزراعي في مجال الفواكه إلى واجهة الاهتمامات الرسمية والأهلية، حيث شهدت الفترة الماضية تنامياً ملحوظاً في حجم المساحات الزراعية الخاصة بزراعة الفواكه في أغلب محافظات اليمن الواقعة تحت سلطة «المجلس السياسي الأعلى»، وحسب إحصائية وزارة الزّرعة والرّي لعام 2019م فقد بلغت المساحة المزروعة بالفواكه 92.002 هكتاراً، وبمعدل إنتاج بلغ 953.674 طناً.
ولا تقتصر زراعة الفواكه في اليمن على نوع محدد منها، حيث تزرع اليمن أجود أنواع الفواكه مثل: (التفاح -المانجو- البرتقال -الرّمان- العنب-الموز-الفرسك -الليمون -النخيل -اللوز-عمب الفلفل) وغيرها الكثير، وكل نوع له عدّة أصناف تتفاوت من حيث الحجم واللون والمذاق.

التوزيع الجغرافي لزراعة الفواكه في اليمن:
تتوزع زراعة الفواكه في اليمن بحسب تنوع المناخ على عدة محافظات، وبحسب إحصائية الإدارة العامة للإحصاء والمعلومات الزراعية للعام 2019م فقد احتلت محافظة «الحديدة» المرتبة الأولى في زراعة وإنتاج الفواكه نظراً لما تمتلكه هذه المحافظة من مقومات زراعية كبيرة من حيث المساحة وخصوبة التربة، وطبيعة المناخ وتوفر المياه فيها بكثرة.
وتزرع معظم الفواكه في محافظة «الحديدة» على مجاري الوديان كما هو الحال في «وادي مور»، و«وادي سردود»، و«وادي زبيد»، وتبلغ المساحة المزروعة بالفواكه في محافظة «الحديدة» حوالي 23023هكتاراً، وبكمية إنتاج بلغت 255868 طناً، وتأتي محافظة «حجة» في المرتبة الثانية بعد الحديدة، حيث بلغت المساحة المزروعة بالفواكه 13421هكتاراً، وبمعدل إنتاج بلغ 189045طناً.
وتعتبر محافظة «صعدة» من أهم المناطق الزراعية على مستوى اليمن، وتشتهر بأجود أنواع الحمضيات والعنب والتفاح والحبحب والشّمام والبرقوق والفرسك وبلس التين وغيرها، وتتميز بتربتها الخصبة ومناخها المساعد ووفرة المياه الجوفية فيها.

محاصيل الفواكه في اليمن:
يعتبر محصول المانجو من أكثر المحاصيل المزروعة في اليمن، والأكثر حضوراً في السوق اليمنية، حيث بلغت المساحة المزروعة منه حوالي 26114 هكتاراً، بينما بلغت الكمية المنتجة من المانجو حوالي 362365 طناً، وتحتل محافظة «حجة» المركز الأول في زراعة المانجو بمساحة تقدَّر بحوالي 12851هكتاراً، وكمية إنتاج بلغت 182690طناً، وفيما يتعلق بأشجار النخيل بلغت المساحة المزروعة منه حوالي 14765هكتاراً، وبلغ معدل إنتاجه 64375طناً، وكانت محافظة «حضرموت» من أكثر المحافظات زراعة للنخيل بمساحة 6092هكتارً، ومعدل إنتاج بلغ 32728 طناً، ومحصول العنب جاء في المركز الثالث بمساحة 11784 هكتاراً، وبلغت كمية الإنتاج منه حوالي 134187 طناً، وكانت محافظة «صنعاء» أكثر محافظة إنتاجاً للعنب، بكمية إنتاجية بلغت 102033 طناً، تليها محافظة صعدة، ويعتبر العنب اليمني من أجود وأشهر الأنواع في العالم، حيث يزرع منه حوالي 28صنفاً في اليمن، أشهرها الرازقي والعاصمي والأسود والعرقي والبياض.
ويأتي الموز في المرتبة الرابعة بمساحة 9431هكتاراً، وكمية إنتاج بلغت حوالي 116300طن، واحتلت الحديدة المركز الأول في إنتاج الموز، وأشهر الوديان التي تزرع الموز وادي مور.
وفي مجال الحمضيات بلغت المساحة المزروعة بالبرتقال في اليمن حوالي 7869هكتاراً بمعدل إنتاج بلغ حوالي 119084طناً، وجاءت محافظة «مأرب» في صدارة المحافظات المنتجة للبرتقال حيث بلغ إنتاجها عام 2019م حوالي 70712طناً، تليها محافظة صعدة بكمية إنتاج مقاربة، وبلغت كمية الإنتاج من «عمب الفلفل» حوالي 24502طن، وتأتي «الحديدة» في صدارة المحافظات الأكثر زراعة وإنتاجاً لعمب الفلفل بكمية

إنتاج بلغت حوالي 10403طن، وتنتج اليمن من اللوز حوالي 11340طناً، بمساحة بلغ مقدارها 6474 هكتاراً، وتحتل محافظة صنعاء المركز الأول بكمية إنتاج 11256طناً؛ وذلك لما تمتلكه هذه المحافظة من مناخ مناسب وخاصة «جبل اللوز» في مديرية «الطيال» بخولان، والتي تعتبر أشهر مناطق اليمن إنتاجاً للَّوز، وكذا مديريتا «الحيمة» و«بني مطر»، وتوزعت بقية كمية الإنتاج من الفواكه على محاصيل الليمون واليوسفي والعنبرود والخرمش والبرقوق والسفرجل وغيرها من الفواكه.

زراعة الفواكه بين الأمس واليوم:
وعلى الرغم من هذه الكميات الهائلة من إنتاج الفواكه، إلَّا أنها تعتبر كميات قليلة مقارنة بما كانت تنتجه اليمن من كميات زراعية في العقود الماضية حسب تصريحات المهندس «عدنان حاشد» مدير «مؤسسة الخدمات الزراعية» الذي قال :إن زراعة الفواكه في اليمن قد قلّت زراعتها وكمية إنتاجها خلال العقود الخمسة الماضية، حيث كان العنب يتواجد في عدة محافظات ولكن انحصرت زراعته خلال العقود الماضية، ولم يبق منه سوى آثار زراعته في «شهارة» بعمران و»الرحبة» بصنعاء وبعض مناطق محافظة صعدة؛ بسبب الحروب الست والعدوان السعودي الأمريكي على اليمن الذي دمَّر مزارع المواطنين.
وأكَّد المهندس «عدنان حاشد» أن الجديد في زراعة الفواكه هو زراعتها بشكل منظم في مزارع كبيرة، وإدخال منظومات الرّي الحديثة، هذا هو الجديد فقط، أما زراعة الفواكه في اليمن فهي قديمة جداً حيث كانت اليـــــمن عبارة عن بستان كبير من الفواكه.
وأضاف المهندس عدنان: أن اليمن صــــالحة لزراعة كافة أنواع الفواكه حسب تنوع المناخ، وخصوبة التربة، ووفرة المياه الجوفية.
وأشار مدير «مؤسسة الخدمات الزراعية» إلى أن الجوف تزرع كل المنتجات الزراعية في نفس المناخ، مثل العنب والنخيل والموز والجوافة والبرتقال والمانجو وغيرها.

صعوبات وتحديات:
أوضح المهندس «عدنان حاشد» أن زراعة الفواكه تواجه عدة صعوبات وعوائق منها:
- عدم وجود سياسة تسويقية من قبل الدولة، فمعظم الفواكه اليمنية لا يتم تسويقها بالشكل الصحيح، فالأسواق تكتظ بها في موسم الحصاد وأسعارها تكون رخيصة جداً، بينما تختفي في باقي أيام السنة وترتفع أسعارها، والسبب: عدم وجود مخازن تبريد تقوم بحفظ الفواكه في مواسم الحصاد، كذلك لا يوجد عمليات تنظيف وفرز وتعبئة وتغليف للفواكه اليمنية.

- عدم قيام الدولة بحماية البلاد من الأوبئة، والتي قد تدخل مع المبيدات والأسمدة، والتي تسبب في القضاء على بعض المحاصيل الزراعية، مثل البرتقال في محافظة «صعدة» و»الحديدة» والتي قضت الأوبئة عليها وانتهت زراعتها في هاتين المحافظتين؛ رغم أنهما كانتا صالحتين لزراعة البرتقال.
- استيراد الفواكه من الخارج بشكل كبير؛ مما أضرَّ بالمنتج المحلي.
- غياب الوعي لدى المزارع بخطورة قطف المنتج قبل اكتمال نضوجه وهو ما يفقده جودته.
ومن أهم الصعوبات والعوائق التي واجهت زراعة الفواكه في اليمن: غياب التصنيع الزراعي، حيث كانت معظم المصانع تعتمد على مواد الخام المستوردة، ومنها مصانع العصائر والمشروبات.

توجهات مستقبلية لدعم زراعة الفواكه:
أوضح المهندس «عدنان حاشد»: أن هنالك توجهات نحو إعادة الموروث الزراعي، خاصة المناطق التي كانت تشتهر بزراعة الفواكه سابقاً، من خلال توفير شتلات الفواكه وتوزيعها على المزارعين مجاناً، ومنها العنب، واللوز، والتفاح، وكذلك القيام بعملية إنتاج وتصنيع الأسمدة والمبيدات الزراعية الحيوية الطبيعية والآمنة، وكذلك توفير مستلزمات الإنتاج بأقل تكلفة، والعمل على تقليل استيراد الفواكه من الخارج من خلال تشجيع التجار على شراء المنتجات المحلية، وهناك تجاوب كبير من قبل التجار.
وكشف المهندس عدنان أن هنالك توجهاً نحو استيعاب المصانع المحلية للمنتجات الزراعية، ومنها الفواكه، حيث كانت البداية من «جمعية الارتقاء» والتي بدأت في تصنيع خل التفاح، وخل الرمان، ومربى الدباء، والعمل جارٍ للتواصل مع أصحاب الشركات والمصانع لشراء الفواكه لتصنيع العصائر والمواد الغذائية الأخرى.
من جانبه أشار المهندس «منير المحبشي» مدير عام التسويق والتجارة الخارجية بوزارة الزراعة إلى أن اليمن تتمتع بمناخ متعدد، أتاح زراعة العديد من المنتجات الزراعية، من الخضروات والفواكه على مدار العام، وهذا يعتبر ميزة نسبية ترفع القدرات التنافسية للمنتجات الزراعية اليمنية ولاسيما الفواكه في الأسواق الخارجية.
وأكد المحبشي أن من أشهر الفواكه اليمنية التي تصدر: «الرّمان» و»المانجو»، ولها قدرة تنافسية عالية خارجياً، مشيراً إلى أن المزارع اليمني ذكي ولبيب إذا ما توفرت له الأجواء والظروف المناسبة والدعم الكامل، ولنا في زراعة المانجو قصة، حيث بدأ انتشار المانجو نهاية الثمانينيات في سهول تهامة «حجة» و«الحديدة» وأجزاء من «تعز».

وأشار مدير عام التسويق إلى مجموعة من العوائق منها:
• عدم انتخاب الأصناف المرغوبة على المستويين المحلى والخارجي بما يتناسب مع أذواق المستهلكين وهذا يعتبر من أهم العو

ائق التي تواجه زراعة الفواكه في اليمن.
• عدم اهتمام المزارعين بمعاملات الحصاد وما بعد الحصاد يعمل على زيادة فاقد ما بعد الحصاد، وينتج عنه منتج ذو جودة منخفضة.
• عدم الاهتمام بإدخال نظم الري الحديثة وإدخال نظم الميكنة الحديثة التي توفر الوقت والجهد من الأمور التي تسهم في عرقلة مستوى الإنتاج وجودته.
• صغر حجم الحيازات الزراعية على مستوى الفرد ويعتبر هذا من أهم العوائق التي تحد من انتشار الزراعة وتوسعها.
• عدم وجود بنية تحتية للتسويق، من أسواق ومخازن وثلاجات تبريد تعمل على استيعاب المنتجات والقدرة على تسويقها.
وأضاف المهندس المحبشي: أنهم في إدارة التسويق الزراعي يعملون على تشجيع الاستثمار من قبل القطاع الخاص في جانبي الإنتاج والتسويق، مثل مصانع العبوات ومراكز الصادرات وبيوت التعبئة ومخازن وثلاجات التبريد والنقل الزراعي.
وذكر مدير التسويق أنهم بدؤوا من السنة الأولى في توجيه مستوردي الفواكه للإسهام في تسويق التفاح المحلي، وهذه السنة تم توجيههم للإسهام في تسويق التمور المحلية بالتعاون مع المؤسسة العامة للخدمات الزراعية.
وأضاف: نعمل على تقديم برامج الإرشاد التسويقي؛ لرفع وعي المزارعين وجميع المتعاملين في السلسلة التسويقية، وأن التسويق الزراعي يعمل بحسب لائحة الاشتراطات على منع دخول أي منتج فواكه خارجي في مواسم الإنتاج للمنتج المحلي، مما يعزز قدرات المنتجات اليمنية ويعطي فرصة للمزارعين بالحصول على عائد مجزٍ.
وتبقى زراعة الفواكه مورداً اقتصادياً كبيراً، حيث تزرع الفواكه في جميع محافظات الجهورية وبنسب متفاوتة من محافظة إلى أخرى، وعلى الرغم من هذه الأهمية التي تحتلها الفواكه، إلَّا أنها لم تحقق تطوراً كبيراً في إنتاجيتها، ويعود السبب إلى تدني المساحة المزروعة بها، وعدم استغلال الأراضي الصالحة لزراعتها، ومنافسة شجرة القات لها، وقلة الأمطار خلال السنوات الماضية، وغياب دعم الدولة لمزارعي الفواكه، وعدم إيجاد سياسة تسويقية وتصنيعية تستوعب منتجات الفواكه المحلية، ومنع استيراد الفواكه من خارج البلاد.


المصدر:/مجلة يمن ثبات(العدد الثالث 9/2020).


Wall

XLARGE SCREEN ym-agrivet.net LARGE SCREEN MEDIUM SCREEN SMALL SCREEN X-SMALL SCREEN XX-SMALL SCREEN

نبذة عنا:

سوق اليمن الزراعي والبيطري.

سوق وبوابة اعلامية الكترونية تختص بالقطاع الزراعي والحيواني بكل مكوناته وتسليط الاضواء علي المعوقات والمشاكل التي تواجه هذا القطاع بهدف ايجاد الحلول لهذة المعوقات والمساهمة بتنمية وتطوير هذا القطاع الاقتصادي والحيوي

Yemen Agricultural And Veterinary Market.

Market and gate to electronic information on the agricultural & livestock sector in all aspects with  spotlights to the hindrances and problems facing this sector with the objective to find solutions as well as contribute to the development & advancement of this economically vital sector..